إشارات قرآنية معجزة في علم الجراثيم

هذه نتائجُ دراسةٍ للقرآنِ الكريمِ، الذي لا يشبعُ منهُ العلماءُ، ولا يَخلقُ على كثرةِ الرد، ولا تنقضي عجائبهُ، ولا تنتهي عِبَرُه، دراسةٌ على خلفيةِ تَخصصي في علم الجراثيم، ومع علمي الأكيد أن كتابَ اللهِ هو كتابُ هدايةٍ ورشدٍ، أوضحُ أوجهِ إعجازهِ لقارئيهِ عند النزولِ تمثلت بالفصاحةِ والبلاغةِ والبيانِ، وهذا ما بَرَعَ بهِ العربُ في ذلك الزمانِ، ومع هذا التفوقِ المميزِ للعربِ في حينهِ إلا أن بعضهم أدركَ الحقيقةَ، وبانَ لهُ الفرقُ بين الثرى والثريا، وآمن من الوهلة الأولى، وبعضهم أدركَ ذلك, ولكنهُ خسرَ الجولةَ بسببِ عنادِه

وقد استدارَ الزمانُ دورتَه، وتقدمَ العلمُ تقدماً عظيماً، فظهرت للإنسانِ أوجُهٌ إعجازيةٌ مدهشةٌ جديدةٌ، كانت بالقرآنِ الكريمِ منذُ البدايةِ، ولكن عجزَ الإنسانِ وعلومهِ في حينه، لم تُسعفهُ أن يفهمها حتى وقتٍ قريب. وعلى هذا الأساسِ، فقد درستُ القرآنَ الكريمَ على خلفيةِ تخصصي، فوجدتُ إشاراتٍ كثيرةً معجزةً لا يفهمها إلا علماءُ الجراثيمِ بحكمِ التخصصِ، تُضيف بعضَ المعاني الجديدةِ على ما ذكرهُ السابقون، ولو مَر على هذهِ الآياتِ غيرهم، لما أدركوها من هذه الناحيةِ، لافتقادهم الخلفيةَ المُتخصصةَ، ولكنّهم ربما أدركوا منها نواحٍ فاتت غيرهم, ولهذا فإنّ أي دارسٍ متخصصٍ ومتدبرٍ للقرآنٍ الكريمِ على خلفيةِ تخصّصه، سيجدُ ما يُضيفُهُ لمكتبةِ الاعجازِ العلمي لهذا الكتابِ الذي لا تنقضي عجائبُهُ ولا تفنى عبرهُ.ومثالُ هذهِ الإشاراتِ ما جاءَ بالآياتِ الكريمةِ التاليةِ التي تكونُ أكثرَ وضوحاً من خلالِ الصورِ والشرحِ 

  أولاً : قول الله تبارك وتعالى ”  فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38} وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ” (الحاقة 38-39). حيثُ أن الميكروباتِ, والتي تُقاس بالميكرون (وهو جزء من المليون من المتر) هي مما لا نبصرهُ،  وعلمُ الميكروباتِ علمٌ كبيرٌ  اليسيرَ،هذهِ العظمةُ لهذا العلمِ,لم تظهر إلا للمختصين, ولم يحتاجُ منَ الإنسانِ عُمُرَهُ في دراسته, ومعَ هذا لن يَعرفَ منهُ إلا النُّزر تُعرف إلا في القرنِ العشرين…..واللهُ تباركَ وتعالى الذي أقسمَ  بذلكَ قبلَ أكثرَ من أربعةَ عشرَ قرناً, لا يُقسم إلا بعظيمٍ !!! وهكذا فمن يبحثُ عن الحقيقةِ من أصحابِ الاختصاصِ في الجراثيمِ ويعرفُ هذه الآيةَ الكريمةَ, لا شك أنها إما أن تكون  سبباً يُدخله الإسلام العظيم, أو ترفعَ منسوبَ إيمانهِ إن كان من المسلمين أصلاً

ثانياً :  قول الله تبارك وتعالى  ” سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ” (يس 36). أثبتَ العلمُ حديثاً بالصورةِ تحتَ المجهرِ الإلكتروني,أن الميكروبات التي لا تُرى أصلاً بالعين المجردة, أثبتَ أن منها الذكر (f+ve ) ومنها الأنثى(f-ve )  ولكلٍ صفاتٌ تُميزه عن الآخرِ, أبرزها شعيرةُ الجنسِ عندَ الذكرِ(  sex pilus )، حيثُ أنها طويلةٌ أسطوانيةمفرغةٌ,تنتصب عند الحاجةِ لتمرَ منها المادة الوراثية ُمن الذكر إلى الأنثى,…فسبحان الله أحسن الخالقين 

ثالثاً : قول الله تبارك وتعالى  ” لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ” (التوبة 108). ثبتَ أن المسلمينَ, قد سبقوا كل شعوبَ العالمِ,حتى في القرنِ الحادي والعشرين، في استعمالِ الماءِ لإزالةِ باقي فضلاتِ الجسمِ عندَ التبولِ والتغوطِ، حيثُ ثبتَ أن عدمَ استعمالِ الماءِ يتركُ بقايا من الغائِطِ على الجلدِ والملابس ربما تلوثُ اليدَ فتكونُ سبباً في انتشار بعض الأمراض الجرثومية المعدية كالتفوئيد مثلا، وقد ثبتَ أن الغرامِ الواحدِ من براز حاملِ جرثومةِ التيفوئيد فيه أكثر من خمسة وأربعين مليوناً من بكتيريا هذا المرض…وعلى هذه الآيةِ الكريمةِ تجربةٌ عمليةٌ علميةٌ أجريت في مختبراتِ علم الجراثيمِ في كليةِ الطبِ في جامعة مانشيستر في بريطانيا.

رابعاً : قول الله تبارك وتعالى ” فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون” (البقرة 59) . وقوله تعالى ” فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ” (الأعراف 162)…والرجزُ هنا هُو العذابُ الذي تم بإرسالِ اللهِ لجرثومةِ الطاعونِ التي قتلت الآلاف المؤلفة…

خامساً : قول الله تبارك وتعالى” وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً “ (الإسراء32).إشارةٌ إلى سلسلةِ الأمراضِ المنقولةِ جنسياً والإيــدز حيثُ يُصاب بجراثيمها مليوني إنسان يومياً

سادساً : قوله تعالى” وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً “ (الكهف 18)…قلّبهم اللُه  تباركَ وتعالى يُمنةً ويُسرةً ليمنعَ جراثيمَ الجلدِ من اختراقِ الجلدِ الضعيفِ في الأماكنِ المضغوطةِ ليمنعَ حدوثَ تقرحاتِ الفراشِ….

سابعاً : قوله تعالى” فلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ “ (سبأ 14)…الدابة هي كلُّ شيءٍ يمشي الهوينا على الأرضِ,صغُرَ أم كَبُر, مميزٍ أو غَيرِمُميز.وهذا ينطبقُ على الجراثيم كما ينطبقُ على الأرَضَةِ والمخلوقاتِ الأكبر, ولهذا فإنَّ الذي حَلَّلَ عصا سيدِنا سليمان هو الأرضة كما ذكر علماء التفسير, وهذا كان صحيحا ولازال ,حسبما تيسر لهم من العلم في حينه,ومع تقدم العلم ثبت أن الآرضة لاتستطيع هضم السليولوز وتحويله إلى غذاء, اذاً كيف تعيش داخل الخشب بأعداد هائلة ولا طعام لديها سوى مادة السليولوز ؟ والجواب أنه ثَبَتَ علمياً وحديثا أنّ الآرضة تتعاوَنُ مع ميكروبات  يسرها الله لتَعيشُ في بطنها مزودة بمواد كيماوية قادرة على تحليلِ مادةِ السليولوز الموجودةِ في خشبِ المنسأةِ, فتُحولها إلى غذاءٍ (جلوكوز) تَستخرِجُ منهُ الطاقةَ لتستمرَّا (الآرضة والميكروبات) في عملهما .

ثامناً : قوله تعالى ” أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظـــَامِ كَــيْــفَ نُنشِـزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهـَا لَحْمـاً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَـالَ أَعْلَـمُ أَنَّ اللـّهَ عَلَـى كُــــلِّ شَـــيْءٍ قَدِيـرٌ “ (البقرة 259)…من المعروفِ علميا وعملياً أنّ أيّ طعامٍ أو شرابٍ يتحللُ ويفسُدُ بعدَ أيامٍ بفعل الجراثيمِ الموجودة عليه أو في الهواء،  ولكنَّ الله القديرَ منعَ هذهِ الجراثيمَ من أن تُفسدَ طعامَ الرجلِ وشرابَه, رغم مرورِ مائةِ عام . ولكنّه في الوقتِ نفسِهِ سمحَ للجراثيمِ الموجودة في بطن الحمارِ من تحليلِ جسدهِ , فتحلّلَ وتلاشى حسبَ سُنةِ اللهِ في خلقِهِ , ولأن الجراثيمَ جندي مطيع  من جنودِ اللهِ , والامر اولا وآخرا بيده سيرَّها كما شاءُ , فقد منعَ الأولى من إفساد الطعامِ والشرابِ وسمحَ للأخرى أن تقوم بعملها لأنه  على كل شيء قدير 

كلُّّ هذهِ الآياتِ وغيرُها مدعَّمةً بالصورِ والحقائقِ تُثبتُ أنّها إشاراتٌ قرآنيةٌ معجزةٌ في علمِ الجراثيمِ. والخلاصةُ أن هذه دعوةَ لكلِ مختصٍّ أن يقرأَ القرآنَ بتمعُّنٍ وتدبرٍ على خلفيةِ تخصصهِ، فسيجدُ الكثير من المعاني والدلالات المعجزة التي ستزيده إيمانا, ويضيف من خلالهاجديدا إلى العلم والمعرفة البشرية

 

العنوان

مكتب مشروع وقاية الشباب – بجانب مختبرات القضاة التخصصية – مجمع أبو الشعر التجاري
شارع الملك طلال – إربد - الأردن