الوقاية من انفلونزا الخنازير بلا تكاليف !!

                       بما أن هذا الفيروس سريعُ الانتشار، وينتقلُ بالهواء الذي لايستغني عنه احدٌ، وبما أن عطسةً واحدةً من المريضِ يمكنُ ان تبثَ الملايينَ من ذراتِ الفيروس في الهواء المحيطِ، وبما أن البشرَ لا يستطيعون تعقيمَ الهواءِ الذي يتنفسون، وبما أن الفيروسات التي تُصيبُ الجهازَ التنفسي تنتشرُ بكثرهٍ في فصلِ الشتاءِ، بسببِ كلِ ذلكَ ولتجنبِ الإصابةِ بالمرضِ فإننا ننصحُ كلَ سليمٍ بالحفاظِ على جهازه المناعي، الذي يمكن ان يُخفف تأثيرَ الفيروس اذا حصلت الإصابه او يمنعها من أصلها. وجهازك المناعي هو عبارةٌ عن جيشٍ قويٍ، حسنُ التدريبِ ، دائمُ التحفزِ،  تعدادُ جنودهِ مذهلٌ، يسهرُ على أمنك وإستقرارك الصحي ليل نهار، دون ان تحُسَ او تعلم به،  ولو علمتَ طريقةَ عملهِ وسهرهِ على صحتك، وتعاونُ افرادهِ وتفانيهم في خدمتك، لهتفتَ لاشعورياً من أعماقك ” سبحانك ربي ما أعظمك” . فجهازك المناعي يحددُ سرعة شيخوختكَ، ويكافحُ الميكروبات التي تحاولُ مهاجمتكَ وإصابتكَ بالامراضِ، كما انهُ يدمرُ الخلايا السرطانية كلما نشأت في جسمكَ، ويخلصكَ يومياً من قمامتك ( الخلايا الميته والكيميائيات السامه والميكروبات الميته) غير الرغوبِ في تراكمها في جسمك. وحينما يكونُ جهازك المناعي قوياً، فأنتَ في قوةٍ ومنعةٍ تجعلكَ تكادُ لاتقهر، وقادراً بإذن الله ومشيئتهِ أن تعيشَ حياةً كلها صحة ونشاط وعطاء وإنجاز وسعاده , فلا أحد يحبُ ان يقضي عمرهُ معاناة من الامراض والأسقام

                          وجهازك المناعي هذا, له منشطاتٌ تزيدُ من فعاليته في حمايتكَ , فتتمتعُ بحيويةٍ دائمةٍ وصحةٍ متدفقةٍ . كما أن له اعداء ومثبطات تُضعفُ عمله وتقتلُ الكثيرَ من جنوده , فتطمعُ الجراثيمُ وتنتهزُ الفرصةَ وتهجم عليك فتؤذيك، ومن أهم أعداء جهازك المناعي ما يلي 

  التدخيــــن والهواء الملوث-

 التوتر والإرهاق والحزن والضغط النفسي المستمر-

النظرة السلبية للحياة والتعامل معها بتشاؤم-

الإشعاعات والمسرطنات والمبيدات ومنكهات الطعام وملوناته –

سوء التغذية-

عدم التوازن في العناصر والفيتامينات في جسمك-

تناول بعض الأدوية والإصابة ببعض الأمراض والفيروسات كالإيــــدز مثلاً-

ومن أهم ما يُمكِنُكَ عملهُ هو أن تحاولَ التقليلَ من هؤلاءِ الأعداءِ , فكلما كان عدد الذين يهاجمونكَ في نفس الوقت أقلُ , كانت فرصتك في التغلب عليهم أفضل . ومعظم الأمور بيدك , فالتدخينُ أمرٌ اختياريٌ…فأنت تحطم به وبمحض إرادتك جزءاً مهماً من جهازك المناعي في المسالك التنفسية خاصةً وتُسَهِلُ بذلك مهمةَ الفيروسات لإمراضك. ومن أفضلِ وأهمِ ما يمكنكَ عملهُ أيضاً هو تقويةُ جهازكَ المناعي وتنشيطهُ , فهو حصانكَ , إن صنتهُ صانكَ وحماكَ من إنفلونزا الخنازير  وإخوانهِ وذلك بإتباع الأمور التالية

أولاً : التوازنُ والإعتدالُ في تناولِ الطعامِ كماً ونوعاً , فالإفراطُ بتناولهِ مضرٌ ويؤدي للسمنةِ والسكري والضغط، وقلّتهُ تؤدي لما هو أسوأ . وخيرُ الطعامِ ما كان ثلثاهُ من النشوياتِ والباقي مناصفةً بين الدهونِ والبروتيناتِ  والإفراطُ كالتفريطِ , كلٌ يؤثرُ على حيويةِ ونشاطِ جهازكَ المناعي , فاحرص على الاعتدالِ

ثانياً : تجنب نقصُ الفيتاميناتِ وبعض العناصر المعدنية حيثُ أنها مهمةٌ جداً في قوةِ ونشاطِ جهازك المناعي . فأحياناً تدخلُ في تركيبِ قوات الجهازِ فتزيدُ مقاومتها للفيروسات خاصةً في الجهاز التنفسي , وأخرى تزيدُ من فاعلية الخلايا البلعمية وتدخل أيضاً في صناعة الأجسام المضادة . لهذا ففيتامينات ( أ، ب، ج،  د، ه )  ضروريةٌ جداً لقوة ونشاط جهازك المناعي , وهذه الفيتامينات والعناصر يمكن أن نحصل عليها من الطعام المتوازن والفواكه الطازجة وبعضُ المكملاتِ المتواجدةِ بكثرة في الصيدليات . وأفضلها ما يستخلصه جسمكَ من الخضارِ والفواكهِ الطازجةِ 

ثالثاً : ممارستك لقدرٍ معقولٍ من الرياضةِ , لتبقى نشيطاً بعيداً عن نمط الحياةِ الكسولةِ . فالرياضيونَ لديهم عددٌ أكبرُ من الخلايا القاتلة للميكروبات ومستوى أعلى من النشاط . والرياضةُ المطلوبةُ منك هي التي تشكلُ تحدياً مقبولاً لجهازك المناعي لمزيدٍ من النشاطِ والقوةِ وليس لقهرهِ وإضعافهِ , فالرياضةُ العنيفةُ غيرُ المتوازنةِ ربما تولدُ تثبيطاً ونتائج معاكسه 

فرياضتُكَ المعتدلةُ يمكن أن تُكسبكَ مرونةً وقوةً في التحملِ وتحسنُ في سعة رئتيكَ بالإضافة إلى قوةِ عضلاتك , وكلُ ذلك يمكنكَ أن تحصلَ عليهِ بكثرةِ المشي والمداومةِ عليه

رابعا ً: التفاؤلُ بالحياةِ والتفكيرُ بإيجابيةٍ , فإن كان طعامك يصنعُ جسمكَ فإن أفكاركَ تصنعُ عقلكَ وتحددُ سلوكَكَ . فحالتكَ النفسية لها تأثيرُ عميقُ على مناعتكَ , فالذين يعيشون حياتهم بأفكارٍ سلبيةٍ مزعجةٍ أكثرُ عرضةً للأمراضِ من الذين يعيشونَ بأفكارٍ إيجابيةٍ متفائلة . فالتفكيرُ الملوثُ المعاكسُ للفطرةِ يمكنُ  أن يكونَ مدمراً للجسم تماماً مثلَ البيئةِ الملوثةِ بالجراثيمِ والضوضاءِ والغبارِ. وقد ثبت علمياً أن عددَ الخلايا المناعية ومستوى نشاطها ثم مستويات الأجسام المناعيةِ في الجسم تتغيرُ زيادةً ونقصاناً تبعاً لحالتكَ العقلية. وقد ثبت أن الهدوءَ النفسي ورعايةَ الآخرينَ والاسترخاءَ والتأملَ والعلاقاتِ الطيةِ والسعادة والتعبير عن العواطفِ والرضا عن العملِ وممارسةِ الرياضةِ كلها عواملٌ محفزةٌُ ومنشطةٌ لجهازكَ المناعي . وكذلكَ الصلحُ مع الذاتِ والبعدُ عن الحرامِ والطمأنينةً وعملُ الخيرِ ومساعدةُ الآخرينَ، ثبت أن لها أثراً .فاعلاً في تحسينِ ورفعِ كفاءةِ المناعةِ العامةِ في جسمك. غير أن التوترَ المزمنَ والغضبَ والإنفعالَ النفسي والحزن والشعورَ بالوحدةِ وكبتَ العواطفِ وعدم الرضا عن العملِ وقلةَ النومِ والضوضاء والتعاسة في الحياة الزوجية لها آثارٌ سلبيةٌ مدمرةٌ على أداء جهازكَ المناعيِ وضعف فاعليته

خامسا ً: عليك بممارسة الأمور التالية يومياً لتقليل إحتمالية إلتقاط فيروس إنفلونزا الخنازير :  الثلاث نقاط الأولى جاءت في توصيات من المستشفى التعليمي التابعِ لجامعة كنساس في الولايات المتحده الامريكية

 أولاً إغسل فمكَ وحنجرتكَُ مرتين باليومِ بماءٍ دافئٍ فيهِ شيءٌ بسيطٌ من الملحِ، لأن ذلك يمكن أن يُزيلَ أي فيروسٍ عالقٍ في خلايا الحلقِ قبلَ أن يتمكنَ من إحداثِ المرضِ

ثانياً إغسل فَتحتي الأنفِ مرةً كلَ يومٍ , وانفض ما بداخلهما بقوةٍ, فهذا يُقلِلُ عددَ الفيروسات إن وُجدت في الأنفِ فتقلُ إحتماليةُ حصولِ المرضِ،  ورسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-يقولُ ”إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ“أحمد 

 ثالثاً إحتسي كلَ يومٍ قدراً معقولاً من السوائلِ الدافئةِ كالشاي والزهورات والقهوة، لأنها تنظفُ الحلقَ وتُزيلُ ما علقَ بِهِ من فيروساتٍ تأخذها إلى المعدةِ حيثُ تموتُ فيها

 رابعاً تناول قدراً معقولاً من  الحبةِ السوداءِ أو  زيتها، فقد أثبَتت مجموعةٌ من الأبحاثِ بأنها ترفعُ منسوبَ الخلايا القاتلة للميكروباتِ في الدمِ، وتزيدُ في نشاطها. وصدق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث يقول” إن في الحبةِ السوداءِ شفاءٌ من كلِ داءٍ إلاّ  السام “  البخاري

و أخيراً فهذهِ مجموعةٌ من النصائحِ غير المكلفةِ، يستطيعُ كلُ واحدٍ منا ان يقومَ بها، من باب الاخذ بالأسباب اضافةً الى غيرها مما جاء ذكره في مقالاتٍ سابقه . فلينشطَ كل منا جهازهُ المناعي ويقي نفسه وأهله من امراض وحالات لا تحمد عقباها . والله خير الحافظين

العنوان

مكتب مشروع وقاية الشباب – بجانب مختبرات القضاة التخصصية – مجمع أبو الشعر التجاري
شارع الملك طلال – إربد - الأردن